الشيخ الأنصاري

233

مطارح الأنظار ( ط . ج )

من حيث إنّ الواجب قبل القدرة واجب مشروط ، ولا نزاع في مقدّمات الواجب المشروط ، لأنّ الواجب المأخوذ في العنوان واجب مطلقا بمقتضى أصالة الحقيقة ، كما هو ظاهر كلامه . ويرد عليه ما أوردنا عليهم : من أنّه لا قاضي للتخصيص المذكور في كلامهم بعد عموم الدليل وشمول عناوين جماعة من القدماء لذلك ، كما ينادي به الاعتراض المذكور واعتذاره عن ذلك . نعم ، كلام المعتذر موجّه على مذاق المشهور القائلين باختصاص النزاع ؛ وكأنّه منهم فنسج على منوالهم . وينبغي أن يعلم في المقام : أنّ المقدّمة الغير المقدورة على تقدير عموم النزاع لا ينبغي إخراجها عن النزاع ، لأنّ القدرة شرط الوجوب لا المقدّمة الغير المقدورة ، فإنّ المقدّمة ليست إلّا ذات المقدّمة والواجب المشروط بالقدرة واجب مطلق بالنسبة إلى ذات المقدّمة ؛ غاية ما في الباب أنّ عدم القدرة المتعلّق بذيها بواسطة عدم الاقتدار عليها ، وذلك لا يقضي بأن لا تكون متّصفة بالوجوب على نحو اتّصاف ذيها بالوجوب الشرطي . فتدبّر في المقام كي لا يشتبه عليك حقيقة المرام فإنّه من مزالّ الأقدام ، وتهتدي إلى ما هو المقصود من هذا الكلام بعون اللّه الملك العلّام .